عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

123

الاستخراج لأحكام الخراج

وروى حرب الكرماني من طريق المسيب بن شريك عن رزام أبي الحجاج النخعي عن أبيه قال : كنت عند علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فأتاه رجل فقال : إني آتي الأرض الجزية من أرض السواد فأزرعها ببذري وبقري فتضعف أضعافا مضاعفة . قال له : أنت معمّر غير مخرب ومصلح غير مفسد فكل رغدا . وقد استدل بعضهم بإقطاع عثمان رضي اللّه عنه من السواد ، وفيه كلام نذكره في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى . وأما وضع عمر رضي اللّه عنه الخراج على العامر والغامر ، فقد سبق أن الغامر ما ناله الماء ولم يزرع ، وليس هو البراري المقفرة التي لم يضع عمر رضي اللّه عنه عليها الخراج ونحوها . على أن من الأصحاب من قال : إن الرواية الأولى تختص بأرض السواد دون بقية أرض العنوة ، فإنه قد قيل : إن السواد كله كان عامرا في زمن عمر رضي اللّه عنه فإذا خرب منه شيء بعد ذلك لم يكن مواتا لأنه ملك للمسلمين . فإذا تقرر هذا ، فإن قلنا : يملك بالإحياء ، فلا خراج عليها إذا أحياها مسلم ، وعليه العشر . نص عليه أحمد في رواية حرب ، فيمن أحيا مواتا من أرض خراج أو عشر . قال : إذا لم يكن لها مالك فليس إلا العشر . قال : وسألت إسحاق عن ذلك فقال : إذا أتى جبالا ودكاكا فأحيا مواتا فهو عشر . وإن قلنا : لا تملك بالإحياء ، ضرب عليها الخراج لأنها من أرض الفيء التي يستحقها المسلمون عموما . وهو قول أبي عبيد ونقله ابن منصور عن إسحاق وقال : لا يحييها أحد إلا بإذن الإمام . هذا إذا كان المحي لها مسلما ، فإن كان ذميا وقلنا : يملكها ، فاختلف العلماء فيه . فقالت طائفة : لا شيء عليه ، وهو قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه .